السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 141

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

تمهيد الاستدلال بالدليل اللفظي على الحكم الشرعي يرتبط بالنظام اللغوي العامّ للدلالة ، ولهذا نجد من الضروري أن نمهِّد للبحث في الأدلّة اللفظية والعناصر الأصولية المشتركة فيها بدراسةٍ إجماليةٍ لطبيعة الدلالة اللغوية ، وكيفية تكوّنها ، ونظرة عامة فيها : ما هو الوضع والعلاقة اللغوية ؟ : في كلّ لغةٍ تقوم علاقات بين مجموعةٍ من الألفاظ ومجموعةٍ من المعاني ، ويرتبط كلّ لفظٍ بمعنى خاصٍّ ارتباطاً يجعلنا كلّما تصوّرنا اللفظ انتقل ذهننا فوراً إلى تصوّر المعنى ، فالإنسان العارف بالعربية متى تصور كلمة « الماء » - مثلًا - قفز ذهنه فوراً إلى تصور ذلك السائل الخاصّ الذي نشربه في حياتنا الاعتيادية ، وهذا الاقتران بين تصور اللفظ وتصور المعنى وانتقال الذهن من أحدهما إلى الآخر هو ما نطلق عليه اسم « الدلالة » ، فحين نقول : « كلمة الماء تدلّ على السائل الخاصّ » نريد بذلك أنّ تصور كلمة « الماء » يؤدّي إلى تصور ذلك السائل الخاص ، ويسمّى اللفظ « دالّا » ، والمعنى « مدلولًا » . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ العلاقة بين تصور اللفظ وتصور المعنى تشابه